السيد كمال الحيدري

376

اللباب في تفسير الكتاب

بالذات ، بمعنى أنّ الذي يهدى إلى الحقّ يجب أن يكون مهتدياً بنفسه لا بهداية غيره ، والذي يهتدى بغيره أي الذي يصل المطلوب بواسطة الغير لا يمكن أن يكون هادياً إلى الحقّ بهذا ، أي واسطة في الفيض . وبهذا يتّضح أنّ المراد بالهداية إلى الحقّ ما هو بمعنى الإيصال إلى المطلوب دون ما هو بمعنى إراءة الطريق المنتهى إلى الحقّ . وذلك لأنّ الهداية بمعنى إراءة الطريق يتأتّى من كل أحد سواء اهتدى إلى الحقّ بنفسه أو بغيره أم لم يهتد أصلًا . الثالثة : درجات الهداية ، رؤية عرفانية للاهتداء درجات ثلاث : 1 معرفة طريق الخير والشرّ المشار إليه بقوله تعالى : ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) ( البلد : 10 ) ، وقد أنعم الله به على الخلق كافّة ، بعضه بالعقل وبعضه على لسان الكتب والرسل ، ولذلك قال : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) ( فصّلت : 17 ) فأسباب الهدى هي الكتب والرسل وبصائر العقول وهى مبذولة للجميع ولهذا كُلّفوا بتكليف واحد ، وتساووا في أسباب سلوك طريق النجاة بهذه الهداية العامّة . 2 هي التي يمدّ الله بها العبد حالًا بعد حال ، وهى ثمرة المجاهدة حيث قال : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( العنكبوت : 69 ) وهو المراد بقوله : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ) ( محمد : 17 ) . والعبد المهتدى بهذه الدرجة من الهداية ، إنّما هو المسافر من الخلق إلى الحقّ تعالى بقدم المجاهدة بطرح العالمين بل بطرح ما سواه تعالى مطلقاً ، وهذه الدرجة مقدّمة معدّة للتلبّس بالدرجة الثالثة من الهداية ، وأمّا الدرجة الأولى من الهداية فهي عامّة تشمل السالك وغيره ، أما في حقّ غير السالك فهي